المنجي بوسنينة

753

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الدين محمد بن محمد الجزري ( ت 651 ه / 1253 م ) - وقد لقيه بالقاهرة ثمّ بجزيرة ابن عمر التي تولّى حكمها ، والرئيس جمال الدين موسى بن يغمور ( ت 663 ه / 1265 م ) وبعض الأمراء . والصنف الثاني هم أدباء العصر وعلماؤه ، ونخصّ منهم بالذكر بعض المغاربة ، مثل أبي الحجاج يوسف بن عتبة الإشبيلي ( ت 636 ه / 1239 م ) ، وجلال الدين المكرّم بن أبي الحسن الأنصاري الإفريقي ( ت 645 ه / 1247 م ) ، والد ابن منظور مؤلّف لسان العرب ، وقد ولد بالقاهرة من أب تونسيّ ، فسمّي الإفريقي ؛ وأبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن البيطار المالقي ( ت 646 ه / 1248 م ) ، وأبي الحسن علي بن موسى بن سعيد ( ت 685 ه / 1286 م ) الذي جاء إلى القاهرة سنة 640 ه / 1242 م . والصنف الثالث هم أصحاب الصناعات وخاصّة الجوهريين الذين نقل عنهم بعض العلم بالأحجار الكريمة في كتاب « أزهار الأفكار » ، وقد ذكر منهم الشريف الجوهري الذي كان بمدينة القاهرة في حدود سنة 630 ه / 1233 م [ التيفاشي ، أزهار الأفكار في جواهر الأحجار ، تح . محمد يوسف حسن ومحمود بسيوني خفاجي ، مركز تحقيق التراث ، القاهرة ، 1977 ، 73 - 74 ] ، والقاضي معين الدين بن ميسّر « أمين السلطان على معدن الزمرّد بالديار المصرية » [ نفسه ، 88 ] . ويمكن أن نقول إذن إن التيفاشي قد لقي في المشرق حظوة يسّرت له الحياة . ويبدو أنّه قد مارس بعض الصناعات ، فقد ذكر أنّه صنع وهو في القاهرة أواني من اليشم وأهداها إلى « بعض الأمراء ممن يقتني اليشم ويحرص عليه وعنده منه أوان . فلم يشك أنّ ما أهديته له معمول في الصين . فعرّفته أني عملته فأنكر ذلك حتّى أوقفته على الدليل فيه ، وصنعت له أواني على شكل مخصوص بقدر وزن مخصوص اقترح به ، فصدق عند ذلك » [ أزهار الأفكار ، 195 ] ، وقد كانت وفاته بالقاهرة سنة 651 ه / 1253 م ، ودفن في مقبرة باب النصر بها . آثاره كانت للتيفاشي مشاركة في جلّ العلوم التي اهتم بها أبناء عصره ، فكان من الموسوعيّين الجامعين بين أشتات المعارف ، ثقافة وتأليفا . فقد تعاطى النظم والنثر ، فكان شاعرا أديبا عالما . أمّا شعره فقد نشرت منه سبع وعشرون قطعة جملة أبياتها 122 بيتا ، منها تسع عشرة في المختصر الذي وضعه ابن منظور ( ت 711 ه / 1311 م ) لموسوعة التيفاشي « فصل الخطاب » وسماه « سرور النفس بمدارك الحواس الخمس » [ تح . إحسان عباس ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1980 ] . وقد أضاف إليها محقق الكتاب إحسان عبّاس ست قطع ألحقها بمقدّمة التحقيق ، ص 42 - 44 ، ومن القطع الثماني التي ذكر اثنان مثبتان في متن الكتاب ، ويضاف إلى ما جمعه المحقق قطعتان وردتا في كتاب التيفاشي [ نزهة الألباب بما لا يوجد في كتاب ، تح . جمال جمعة ، رياض الريّس للكتب والنشر ، لندن - قبرص ، 1992 ، 300 - 301 ] . وشعر التيفاشي الذي وصلنا لا يخلو في جملته من جودة ، ولكنّه لا يخرج عما يعرف بشعر العلماء .